امتلاك العقارية
29-02-2016

لاتزال الأعمال مستمرة بمشروع نفق أوراسيا الذي يمتد من تحت بحر مرمرة ليربط بين طرفي مدينة إسطنبول الآسيوي والأوربي، ويعتبر هذا المشروع من أضخم مشاريع تركيا العملاقة في البنية التحتية التي قامت بها الحكومة للقضاء على مشكلة المواصلات والازدحام المروري بين جانبي مدينة إسطنبول، حيث سيساهم المشروع وبشكل كبير في القضاء على مشكلة المواصلات والتخفيف من الازدحام المروري التي تتزايد مع توسع المدينة في كافة الأنحاء.

 يمتد هذا النفق الذي يبلغ طوله 3.5 كيلومتر بين جانبي مدينة إسطنبول ويمر من تحت بحر مرمرة بعمق 106 متر تحت سطح البحر، كما يبلغ أعمق نقطة للبحر في المكان الذي يمر منه النفق المذكور 62 متر، وهذا يعني أن النفق قد تم شقه بحوالي 44 متر تحت قاع البحر، كما يستخدم في شق النفق ماكينة خاصة صممت خصيصاً لحفر النفق المذكور، ويبلغ طول الماكنة المذكورة 130 متر، حيث يقوم بشق ما بين 8-10 أمتار من الطريق في اليوم. ويعد المشروع الذي فكر العثمانيين بشقه قبل 100 عام من أفضل المشاريع الهندسية في العالم، فقد تم اختياره من قبل الاتحاد الدولي لحفر الأنفاق والطرق تحتية على أنه مشروع العام واستحق الحصول على جائزة المشاريع الدولية الكبرى في مجال حفر الأنفاق والطرق.

ويتكون نفق أوراسيا من طابقين ويبلغ طوله مع الطرق المرتبطة به حولي 14.6 كيلومتر، كما يتضمن المشروع توسيع حوالي 9.2 كيلومتر من الطرق المرتبطة بالنفق المذكور. وقد تم إنجاز ما يزيد عن 80% من المشروع ومن المنتظر أن يتم إنجاز المشروع بشكل كامل وأن يدخل حيز الخدمة في نهاية عام 2016، ومن المنتظر أيضاً أن يساهم المشروع في القضاء على مشكلة المواصلات وتخفيف الازدحام المروري في المنطقة الممتدة بين قازلى جشمة(Kazlıçeşme) في الجانب الأوربي وكوزتبة(Göztepe) في الجانب الآسيوي، حيث أن النفق سيساهم عند اكتماله في تخفيض الوقت المستغرق بين المنطقتين من حوالي 100 دقيقة إلى حوالي 15 دقيقة، كما يتوقع أن يمر من النفق المذكور حوالي 100 ألف واسطة نقل يومياً.

كما سيساهم المشروع المذكور الذي بلغت تكاليفه حوالي 1.3 مليار دولار في تنشيط القطاع العقاري في المناطق التي تتغذى منه، حيث يتوقع المراقبون زيادة أسعار العقارات في كل من كوشو يولو (Koşuyolu) أجي بادم (Acıbadem) إبراهيم آغا (İbrahimağa) حسن باشا (Hasanpaş) فكِرتبة (Fikirtepe) وكوزتبة (Göztepe) في الجانب الآسيوي من مدينة إسطنبول، ومناطق يدي كولة (Yediküle) وساماطيا (Samatya) وجراح باشا (Cerahpaşa) وقوجا مصطفى باشا (Koca Mustafapaşa) ويني قابى (Yenikapı) وقوم قابى (Kumkapı) وجان قورتاران (Cankurtaran) المرتبطة بضاحية فاتح (Fatih) في الجانب الأوربي من المدينة.

يرتبط مؤشر أسعار العقارات في إسطنبول بشكل كبير بمواصلات المدينة، ففي المناطق التي تشهد إقامة مشاريع المواصلات يلاحظ ارتفاع أسعار العقارات فيها بشكل كبير، والكثير من الخبراء في مجال القطاع العقاري يتوقع أن يساهم مشروع نفق أوراسيا في زيادة أسعار العقارات في المناطق التي تتغذى منها، ففي تقييم قام به الخبير العقاري ساواش جانروحٍ (Savaş Canruh) لمجلة بارا (Para)، أكد فيه أن كل مشروع يقام في المدينة ويهدف إلى القضاء على مشكلة المواصلات والازدحام المروري من شأنه أن يزيد من قيمة المنطقة ويرفع من أسعار العقارات فيها، وأضاف أن مشروع نفق أوراسيا زاد من قيمة المناطق التي يمر منها، وأن المناطق الممتدة بين يني قابى (Yenikapı) وسراي بورنو (Sarayburnu) قد شهدت ارتفاعاً في أسعار العقارات، وأن أسعار العقارات في هذه المناطق ستستمر بالارتفاع بشكل مستمر خلال الفترة المقبلة.